المقريزي
208
إمتاع الأسماع
عنه بمزامير داود ، فقال : لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود ، هذا ، وما بلغ أبو موسى الحد ، فإنه قال : لو علمت أنك تسمع لحبرته تحبيرا ، فدل على أنه كان يقدر أن يتلو بنجى من ذلك . وأما الموت من موعظة داود عليه السلام ، فإن القوة في الأمة المحمدية أعظم منها في بني إسرائيل ، فلهذا تفاوت حالها عند سماع الموعظة وعند تركها ، ولذلك لم يمت داود لأنه كان قويا وهو الواعظ . وقد قال بعض الأمة المحمدية : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا [ أعلى ] ( 1 ) ما بقوة مقامه . وأمر آخر ، وهو أن خلقا من هذه الأمة ماتوا في مجالس الوعظ كما معروف في كتب الأخبار ، وقد تقرر أن كل كرامة لولي في علم أو عمل ، فهي بالنسبة إليه كرامة ، وإلى الرسول معجزة ، وقد جاء في الحديث : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل . * * *
--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان .